الحلبي

482

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

أي جبلا من ذهب ، ثم غدا عمرو إلى النجاشي : أي أتى إليه في غد ذلك اليوم وقال له : إنهم يقولون في عيسى قولا عظيما : أي يقولون إنه عبد اللّه أي وإنه ليس ابن اللّه . أي وفي لفظ أن عمرا قال للنجاشي : أيها الملك إنهم يشتمون عيسى وأمه في كتابهم فاسألهم ، فذكر له جعفر ما تقدم في الرواية الأولى . هذا ، وعن عروة بن الزبير : إنما كان يكلم النجاشي عثمان بن عفان ، وهو حصر عجيب فليتأمل . وروى الطبراني عن أبي موسى الأشعري بسند فيه رجال الصحيح « أن عمرو بن العاص مكر بعمارة بن الوليد : أي للعداوة التي وقعت بينه وبينه في سفرهما : أي من أن عمرو بن العاص كان معه زوجته وكان قصيرا دميما ، وكان عمارة رجلا جميلا فتن امرأة عمرو وهوته ، فنزل هو وإياه في السفينة ، فقال له عمارة : مر امرأتك فلتقبلني ، فقال له عمرو : ألا تستحي ، فأخذ عمارة عمرا ورمى به في البحر ، فجعل عمرو يصيح وينادي أصحاب السفينة ، ويناشد عمارة حتى أدخله السفينة وأضمرها عمرو في نفسه ولم يبدها لعمارة ، بل قال لامرأته : قبلي ابن عمك عمارة لتطيب بذلك نفسه ، فلما أتيا أرض الحبشة مكر به عمرو ، فقال : أنت رجل جميل والنساء يحببن الجمال ، فتعرض لزوجة النجاشي لعلها أن تشفع لنا عنده ، ففعل عمارة ذلك وتكرر تردده عليها حتى أهدت إليه من عطرها : أي ودخل عندها ، فلما رأى عمرو ذلك أتى النجاشي وأخبره بذلك : أي فقال له : إن صاحبي هذا صاحب نساء ، وإنه يريد أهلك وهو عندها الآن ، فاعلم علم ذلك ، فبعث النجاشي ، فإذا عمارة عند امرأته ، فقال : لولا أنه جاري لقتلته ؛ ولكن سأفعل به ما هو شر من القتل ، فدعا بساحر فنفخ في إحليله نفخة ، طار منها هائما على وجهه مسلوب العقل حتى لحق بالوحوش في الجبال إلى أن مات على تلك الحال ا ه . أي ومن شعر عمرو بن العاص يخاطب به عمارة بن الوليد : إذ المرء لم يترك طعاما يحبه * ولم ينه قلبا غاويا حيث يمما قضى وطرا منه وغادر سبة * إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما ولا زال عمارة مع الوحوش إلى أن كان موته في خلافة عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه ، وإن بعض الصحابة وهو ابن عمه عبد اللّه بن أبي ربيعة في زمن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه قد استأذنه في المسير إليه لعله يجده ، فأذن له عمر رضي اللّه تعالى عنه فسار عبد اللّه إلى أرض الحبشة ، وأكثر النشدة عنه والفحص عن أمره ، حتى أخبر أنه في جبل ، يرد مع الوحوش إذا وردت ويصدر معها إذا